السيد محمد بحر العلوم

391

بلغة الفقيه

مثل المقام الذي دعوى كل منهما الكل ، والفرض إن اليد لكل منهما فلا يكون مدع فيما هو مدعى عليه فيه . اللهم إلا أن يقال : إن اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح بها لإحدى البينتين وإن ترتب عليه كون العين للحالف منهما " ( 1 ) انتهى وإنما ذكرنا كلامه بطوله لتقف على مواقع التأمل فيه وبذلك يظهر الوجه في إحلاف كل منهما للآخر إن أريد القضاء بالنصف عليهما قطعا للخصومة الواقعة بينهما ، لأن كلا منهما مدعى عليه ويمينه يمين المنكر ، خلافا للمحكي عن ( الخلاف ) والغنية والكافي والاصباح وظاهر الشرائع في الحكم بالتنصيف من دون يمين ، بل عن الأولين : دعوى الاجماع عليه مؤيدا بظاهر النبوي المرسل : " إن رجلين تنازعا في دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما " إلا أنهما ( 2 ) موهونان بالارسال ، ومصير المعظم إلى الخلاف من لزوم التحالف ، مع كون المرسل ، واجماع الغنية ليس فيهما إلا عدم التعرض لليمين ، وهو أعم من عدمها فلا موجب لتخصيص ما دل على حصر القضاء بالميزان من البينة أو اليمين ، ثم إن حلفا أو نكلا مع الرد أو بدونه قضي بينهما وإلا فهو للحالف منهما . هذا وقد يتوهم النقض بعدم اليمين في نظير المقام من التداعي في مسائل تعرضوا لها في الصلح : منها : مسألة ما لو أودعه انسان درهمين وآخر درهما وامتزج الجميع

--> ( 1 ) راجع ذلك في : كتاب القضاء النظر الرابع في أحكام الدعاوي المقصد الأول في دعوى الاملاك ، في شرح قول المحقق ( مسائل : الأولى لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة ) . ( 2 ) أي النبوي ودعوى الاجماع : فالأول موهون بالارسال ، والثاني بعدم تحققه .